ابن خلدون
388
تاريخ ابن خلدون
وقبض المقتدر على أبي الهيجاء واخوته جميعا فحبسوا وفيها ولى الحسين بن محمد ابن عينونة عامل الخراج والضياع بديار ربيعة بعد وفاة أبيه محمد بن أبي بكر وفى سنة أربع عزل علي بن وهشودان صاحب الحرب بأصبهان بمنافرة وقعت بينه وبين أحمد ابن شاه صاحب الخراج وولى مكانه أحمد بن مسرور البلخي وأقام ابن وهشودان بنواحي الجبل ثم تغلب يوسف بن أبي الساج عليها كما مر وسار إليه مؤنس سنة سبع فهزمه وأسره وولى على أصبهان وقم وقاشان وساوة أحمد بن علي بن صعلوك وعلى الري ودنباوند وقزوين وأبهر وزنجان علي بن وهشودان استدعاه من الجبل فولاه ووثب به عمه أحمد بن مسافر صاحب الكرم فقتله بقزوين فاستعمل مكانه على الحرب وصيفا البكتمرى وعلى الخراج محمد بن سليمان ثم سار أحمد بن صعلوك إليها فقتل محمد ابن سليمان وطرد وصيفا ثم قاطع على الاعمال بمال معلوم كما مر وكان على أعمال سجستان كثير بن أحمد مقهور متغلبا عليها فسار إليه أبو الحمامي عامل فارس فخافه كثير وقاطع على البلاد وعقد له عليها وكان على كرمان سنة أربع وثلاثمائة أبو زيد خالد ابن محمد المارداني فانتقض وسار إلى شيراز فقاتله بدر الحمامي وقتله وفى هذه السنة قلد مؤنس المظفر عند مسيره إلى الصائفة وانتهائه إلى الموصل فولوا على بلد باريدى وقردى سبكا المفلحي وعلى مدينة بلد وسنجار وباكرى عثمان العبودي صاحب الحرب بديار مصر فولى مكانه وصيف البكتمرى فعجز عن القيام بها فعزل وولى مكانه جنا الصفواني وكان على البصرة في هذه السنة الحسن بن الخليل تولاها منذ سنين ووقعت فتن بينه وبين العامة من مضر وربيعة واتصلت وقتل منهم خلق ثم اضطروه إلى الالحاق بواسط فاستعمل عليها أبا دلف هاشم بن محمد الخزاعي ثم عزل لسنة وولى سبكا المفلحي نيابة عن شفيع المقتدري وفى سنة ست وثلاثمائة عزل عن الشرطة نزار وجعل فيها نجيح الطولوني فأقام في الأرباع فقهاء يعمل أهل الشرطة بفتواهم فضعفت الهيبة بذلك وكثر اللصوص والعيارون وكبست دور التجار واختطفت ثياب الناس وفى سنة سبع وثلاثمائة ولى إبراهيم بن حمدان ديار ربيعة وولى بنى بن قيس بلاد شهر زور واتسعت عليه فاستمد المقتدر وحاصرها ثم قلد الحرب بالموصل وأعمالها وكان على الموصل قبله محمد ابن إسحاق بن كنداج وكان قد سار لاصلاح البلاد فوقعت فتنة بالموصل فرجع إليها فمنعوه الدخول فحاصرهم وعزله المقتدر سنة ثلاث وثلاثمائة وولى مكانه عبد الله ابن محمد الغساني وفى سنة ثمان وثلاثمائة ولى المقتدر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان على طريق خراسان والدينور وفيها ولى على دقوقا وعكبرا وطريق الموصل بدرا الشرابي وفى سنة تسع ولى المقتدر على حرب الموصل ومعونتها محمد بن نصر الحاجب فسار إليها